أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

140

رسائل آل طوق القطيفي

اثنتا عشرة ساعة ، والليل اثنتا عشرة ساعة غير ساعات النهار . فظهر بما قرّرناه معنى قوله عليه السلام « إنّ الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة ، وإنّ عليّ بن أبي طالب : سلام الله عليه أشرف ساعة منها » ، كما يشير إليه ما ورد عنهم سلام الله عليهم من نسبة كلّ ساعة من ساعات النهار إلى واحد منهم . ولم يرد مثل ذلك في ساعات الليل ؛ لأنه على هذا ليس إلَّا ساعات النهار . وقد ورد تسمية الإمام سلام الله عليه بالساعة ، كما في هذا الحديث ، واستفاض تسمية القائم صلَّى الله عليه ، وعجّل فرجه بالساعة ( 1 ) ، وهم روح أرواح جميع أيّام الوجود ولياليه . فلعلَّه أيضاً أراد بساعات الليل والنهار : أئمّة الليل والنهار المحسوسين ، أو أراد بالنهار : دولة أهل البيت سلام الله عليهم وبالليل : دولة الطواغيت ، فليس في الوجود أئمّة هم خلفاء الله ونوّابه سواهم ، أو أئمّة الدنيا والآخرة ، أو الغيب والشهادة ، أو المجرّد والماديّات ، أو العقل والنفس . فكلّ ليل مقابله نهار ، إلَّا إن الغيب ليل الشهادة ، والشهادة ليل الغيب في الدنيا . فظهر السرّ بأنّ القرآن انزل ليلًا في ليلة القدر ، والسرّ في كون القدر ليلًا ، فإنّ الغيب والسرّ لمّا كان ساتراً مستوراً ناسبه اسم الليل ، وناسب الظاهر والمحسوس اسم النهار . وسيكون الغيب شهادة والشهادة غيباً ، فينعكس الأمر بظهور السرّ ، والله العالم . رجب شهر عليّ عليه السلام بقيت مسألة هي : ما السرّ في نسبة رجب لأمير المؤمنين : سلام الله عليه وشعبان لرسول الله صلى الله عليه وآله : ، وشهر رمضان لله تعالى ؟ قلت : لعلّ السرّ في ذلك أن رجباً لمّا كان من الأربعة الحرم وفي الأئمّة أربعة حرم ، وليس رسول الله صلى الله عليه وآله : من الأشهر الحرم ، بل ولا من الشهور ، بل هو العام كلَّه ؛

--> ( 1 ) تأويل الآيات الظاهرة : 552 .